الزوجة الصالحة نعمة من عند الله

 

عمران : بعد ذهابي للمرة الأولى لغرض النظرة الشرعية للفتاة التي كانوا يصفونها بالجميلة، وجدت أن جمالها ليس كما وصفوه لي ربما قد بالغوا في الوصف أو ماشابه. كما ان إسمها ليس ضمن قائمة الأسماء التي تعجبني "مباركة"، بادرت في ذهني الكثير من التساؤلات وقلت في نفسي : "لن أتزوج بهذه الفتاة، إنها ليست بذلك الجمال الذي ابحث عنه".

  ADVERTISSEMENT

عم الصمت قليلا وسط الحضور، وفجأة سألت الفتاة "مباركة" والدها :

"أبي، هل يمكنني أن أسأله؟" أعطاها والدها الإذن بذلك.

الشيء الوحيد الذي أثار إنتباهي  في مباركة هو تواضعها وأخلاقها وكيف تتعامل مع والدها، توقعت حقا أن تسألني عن مدخولي الشهري، مؤهلاتي، ممتلكاتي، روتيني اليومي، روتيني في العطل، كيف أصرف أموالي .... ولكن، بدلاً من ذلك، مباركة سألتني:

"هل صليت الفجر اليوم في المسجد ياعمران؟"

فكرت في نفسي وقلت ربما كان والدها الحاج إسماعيل قد استفسر عن ديني وخلقي مسبقاً، لكني لم أكن أتوقع مثل هذا السؤال أبدا!

رددت: "لا، صليت الفجر في المنزل."

وسألت: " وهل صليته في وقته؟"

فاجأتني مرة أخرى بهذا السؤال، لكن ضروري أن أجيبها وقلت: "لا، قبل أن أذهب إلى العمل صليته."

ثم سألت: "هل هذه عادتك؟"

قلت: "لا، ولكني غالباً ما أصلي في المنزل."

بعدها سكتت قليلا، ثم قالت: "إذا وافقت على الزواج بك، هل ستعدني بعدم ترك صلاة الفجر في المسجد؟ وأن تحافظ عليها؟"

ADVERTISSEMENT

عمران :

في تلك اللحظة، تغيرت نظرتي لها تمامًا وتغير تفكيري كليا. سؤال بسيط سألته لي جعلها تتحول من مجرد فتاة أعتبرها عادية وليست جميلة ولم اعد أنوي الزواج بها، إلى امرأة صالحة طيبة، يتمناها اي شخص أن تكون من نصيبه وتكون أما لأطفاله وسندا له، عندها أدركت أنني في المكان المناسب وفي الوقت المناسب. وخشيت أن يأتي شخص آخر ويفوز بها، لأنه صعب أن أجد مثلها من الصالحات والتقيات.

تنفست نفسا عميقا وأجبتها بثقة: "أعدك بذلك، ويشهد الله وملائكته ووالدك."

بعد أن عدت إلى المنزل، صليت ركعتين وتضرعت إلى الله وشعرت باليقين بأنني اتخذت القرار الصحيح، وأنها هي الفتاة المباركة التي ابتغيتها لن تتخيلوا كمية الراحة النفسية التي شعرت بها.

فقط تخيل فتاة لم تطلب منك شيئاً آخر! لم تضع أي شروط، لم تطلب وظيفة أو استكمال دراسة أو شراء سيارة أو حتى السفر، أبسط حقوقها لم تطالب بها. حتى المهر لم يذكره أهلها بمبلغ محدد، وعندما عرضت المهر لوالدها الحاج إسماعيل في زيارة أخرى معه، أخذه دون أن يحسبه أوحتى ينظر إليه، وقال:

ADVERTISSEMENT
 

"نحن نريد رجلاً صالحاً، لا يهمنا مالك!"

إحدى أخواتي، التي لم تكن قد رأتها من قبل، صدمت عندما علمت أنني سأتزوجها، وحاولت إقناعي بالتراجع وأن هناك الكثير من النساء الجميلات اللواتي يتمنين الزواج برجل مثلي، لكنني رفضت هذه الفكرة بحزم، قراري لا رجعة فيه.

في الحقيقة، اختفت كل المخاوف والقلق الذي كان يعتريني بشأن حياتي الزوجية ومستقبل أطفالي وتربيتهم، نتيجة لما رأيته من انتشار للفساد والفجور والمنكرات في عصر مواقع التواصل الإجتماعي. كل هذه الأمور تبددت عندما خطبتها.

ADVERTISSEMENT
 

"فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم"

« إِنّ رَبّكَ يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا» صدق الله العظيم.

هذه القصة للعبرة وليست للمتعة. شاركوها لتعم الفائدة ويدرك الكل أنه لاينبغي الحكم على الاخرين من أسماءهم ومظهرهم.